داود القيصري
103
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
417 - ليجمع شملي كلّ جارحة بها ، ويشمل جمعي كلّ منبت شعرة 418 - ويخلع فينا ، بعيننا ، لبس بيننا ، * على أنني لم ألفه غير ألفة 417 - 418 - أي : تحالفت الكائنات على أن تكون معينتي في حبها ليجمع كل جارحة مني بسبب المحبوبة أو في المحبوبة التفرقة الحاصلة بيني وبينها بالتعين الذي يلزمني وبه يشير كل أحد إلى نفسه أنا . وذلك لأن مدركات الحواس كلها مظاهر للهوية الإلهية التي هي محبوبة الكل فبعينه يشاهد المحبوبة وينظر إليها وبأذنه يسمع كلامها وبأنفه يشم روائحها وبيده يبطش وبجميع ظاهر يديه يلمس فيدرك المحبوبة بجميع الجوارح فجمع كل منها بفعله الخاص به شمله ويشمل مقام الجمع والتوحيد الذي يجمع متفرقات الحقائق الإلهية والكونية متفرقات أجزائي وهو المراد « بكل منبت شعرة » . فإنه كما أن كل واحد من منابت شعره جزء من بدنه كذلك حقائق العالم بأسرها أجزاء الحقيقة . وذلك لأن من وصل إلى مقام الجمع هو صاحب الاسم الأعظم الجامع للأسماء كلها . فكما أن الاسم الأعظم يجمع الأسماء جميعها كذلك مظهره يجمع جميع مظاهر الوجود ليكون من كل حقيقة من الحقائق عنده مشابه يدرك تلك الحقيقة إدراكا ذوقيا لذلك صار الإنسان نسخة العالم كله ليدرك بما فيه منه ويحكم به عليه وتتم به الخلافة . فقوله : « كل منبت شعرة » إشارة إلى جميع مظاهر الوجود . فإذا جمع كل جارحة من جوارحه شمله وشمل جمعه كل منبت شعرة انخلع من بينهما البينونة والفراق . وقوله : « على أنني لم ألفه » ، أي : مع أنني لم أجد البين والفراق إلا الألفة والوصال . وذلك لأن المحب المنقاد لمحبوبه ينقاد له في كل ما يريده ويختاره ( ولما كان كل من جوارحه جامعا شمله مع المحبوبة ومبلغا إلى المحب معنى من معاني المحبوبة قال : ) . 419 - تنبّه لنقل الحسّ للنّفس ، راغبا عن الدّرس ، ما أبدت بوحي البديهة « 1 » 419 - أي : تنبه للمعنى الذي نقله الحس أي الحواس الخمسة إلى النفس عن إدراكها بها ما أظهرته المحبوبة في صور المحسوسات من المعاني الظاهرة فيها حال
--> ( 1 ) وحي البديهة : وحي الخاطر العفوي .